المناوي
288
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : اثنتان لو لم يكونا لم ينتفع أهل الدّنيا بدنياهم : الموت ، والأرض تنشّف النّدى « 1 » . أسند عن أنس « 2 » بن مالك رضي اللّه عنه ، وروى عن سعيد بن المسيّب ، وأبي العالية ، وغيرهم . * * * ( 259 ) دحمل الصّهباني اليمني « * » دحمل أبو التقى « 3 » بن عبد اللّه الصّهباني اليمني ، كان عابدا ناسكا ، وكان يغلب عليه الوله فيأتي إلى المنبر ويضربه بالعصا ، ويقول : يا حمار الكذّابين . وكان له كرامات منها : أنّه شفع عند قضاة عرشان فلم يقبلوه ، فخرج مغضبا ، وقال : اللّهمّ ، أهلك عرشان ، فلم يمض إلّا ساعة وقد تغيّرت أحوالهم ، وزالت دنياهم . ومنها : أنّه لمّا عزم السّلطان طغتكين على أخذ أرض اليمن ، وجعلها ملكا للسلطنة ، وشقّ على الناس ذلك ، دخل هو وأتباعه المسجد ، واعتكفوا فيه ثلاثة أيّام ، فخرج في الرّابع وهو يقول : يا سلطان السّماء ، أهلك سلطان الأرض ، فنهاه صحبه ، فقال : قضي الأمر ، فإنّي رأيت السّلطان وهو بارز والسّهام تأتيه من كلّ ناحية ، فلم يمض النهار حتّى مات ، وكفى اللّه الناس شرّه . مات الشيخ رضي اللّه عنه في حدود السبع مائة « 4 » .
--> ( 1 ) في سير أعلام النبلاء 6 / 378 : تنشق الندى . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي حلية الأولياء ، وتهذيب الكمال ، وسير أعلام النبلاء : رأى أنسا . * طبقات الخواص : 51 ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 8 . والصّهباني منسوب إلى صهبان بضم الصاد وسكون الهاء ، جهة متسعة مما يلي مدينة جبلة باليمن ( 3 ) في الأصل : أبو البقاء ، والمثبت من مصادر ترجمته . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي طبقات الخواص : بعد الست مائة تقريبا .